تسجيل الدخول او يمكنك الدخول باسم المستخدم وكلمة المرور

صيغة الجوال غير صحيحة
    نسيت كلمة المرور


جريدة الوطن - الأحد1/4/2012 م

د. عبدالله المدني - عـن قانـون المـــس بالـذات الملكيــة

د.عبدالله المدني
لا تخلو دساتيرمعظم الملكيات المعاصرة من مواد تجرم التعرض للذات الملكية بالقول او الفعل أو الرسم، مباشرة أو ايحاء. وبطبيعة الحال تختلف النصوص والعقوبات والتسميات من بلد الى آخر، لكنها جميعها تنطلق من مبدأ واحد هو أن الملك يرمز الى الأمة ويحمي دستورها، وبالتالي فان احترامه وتوقيره هو احترام وتوقير للوطن والدستور والأمة والقانون.
واذا ما بحثنا عن تاريخ نشوء الفكرة وتطورها لوجدنا أنها تعود الى حقبة الامبراطورية الرومانية التي سنت تشريعات تحمي أباطرتها من الاساءات والانتقادات. وبمرور الزمن وظهور الملكيات الاقطاعية الأوروبية، تمسكت الأخيرة بالفكرة، بل وأضافت اليها تشريعات تعاقب أيضا من يسيء استخدام العملات التي تحمل صورة الملك، سواء أكان متعمدا أو غير متعمد.
وبانتهاء عصر الملكيات المطلقة لصالح الملكيات الدستورية، ظهرت تشريعات جديدة أقل حدة لجهة معاقبة من يتعرض للذات الملكية بالاساءة. أما الأنظمة الجمهورية التي خلفت الملكيات القديمة، بفعل الانقلابات والثورات والحركات الانفصالية فقد راحت هي الأخرى تسن تشريعات مماثلة للحد من الاساءة الى رؤسائها ورموزها الكبار، بل وضعت أيضا تشريعات تعاقب كل من يسيء أو يتعرض ببذيء الكلام الى زعماء الدول الصديقة.
ففي ألمانيا وسويسرا وبولندا مثلا لا تصنف الاساءة الى زعماء البلدان الأخرى علنا، في باب حرية التعبير، وانما تـُعتبر عملا غير قانوني يستوجب المحاسبة. ولعل أقرب مثال هو الحكم الذي أصدرته محكمة بولندية بغرامة مالية كبيرة ضد ناشر صحيفة يومية ماركسية لاهانته بابا الفاتيكان في 2005، والحكم الذي أصدرته المحكمة ذاتها في العام نفسه بالسجن والغرامة ضد ناشط حقوقي لشتمه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ثم الحكم الذي أصدرته السلطات البولندية في 2006 باعتقال وسجن مواطن سخر من ملابس رئيس البلاد (وقتذاك) «ليخ فاليسا».
وتعتبر الدنمارك من الممالك الأوروبية التي لم يـُعرف عنها أنها طبقت حتى الآن موادها الدستورية الخاصة بمعاقبة من يتجرأون على المس بالذات الملكية أو ازدراء الأسرة المالكة. من تلك المواد المادة 267 التي تعاقب بالسجن مدة لا تقل عن أربعة أشهر من يتعرض للملك، والمادة 115 التي تضاعف هذه العقوبة حينما تكون الاساءة الى الملكة أو مجلس الوصاية أو ولي العهد.
وفي إسبانيا يعاقب من يرتكب مثل هذه الجرائم بالسجن لمدة عامين.
وفي هولندا، توجد قوانين مشابهة، وان كانت عقوباتها تنحصر في الغرامات المالية. فمثلا عوقب أحد المواطنين في 2007 بغرامة بلغت أربعمائة يورو لوصفه الملكة بياتريكس بـ «العاهرة».
وفي اليونان التي استبدلت نظامها الملكي بالنظام الجمهوري في 1973، تعاقب المادة 14 من الدستور بالسجن أو الغرامة أو كليهما كل من يتطاول على رئيس الجمهورية أو الكنيسة أو أي دين من الأديان المعترف بها في البلاد.
واذا ما أتينا للحديث عن تطبيقات الفكرة في البلاد العربية، نجد أن المغرب يعاقب بالسجن سنة من يتعرض للملك بالاساءة في مكان خاص، وثلاث سنوات اذا كانت اساءته في مكان عام، وخمس سنوات اذا وقعت الاساءة في المكانين معا. وتشمل الاساءات نشر صور كرتونية ساخرة، أواطلاق اشاعات مغرضة، أو تبديل وتغيير التراتبية المعروفة في شعار «الله، الوطن، الملك».
اما في الأردن، فان القوانين المعمول بها تعاقب بالسجن لمدة أقصاها ثلاث سنوات كل من يسيء الى الذات الملكية أو يحرض ضد الحكومة او يعمل على نشر الطائفية وازدراء الأديان أو السخرية من رموزها. وكانت في دساتير الانظمة الملكية الحاكمة سابقا في مصر والعراق وليبيا مواد مشابهة تقريبا.
ويعتقد الكثيرون خطأ أن اليابان، وهي احدى الملكيات العريقة في العالم، قد ألغت بعد توقيعها على معاهدة بوتسدام في 1910 قانون التعرض لذات الامبراطور الذي كان مطبقا بموجب دستور ميجي لسنة 1889. لكن الحقيقة هي أن ذات الامبراطور لا تزال مقدسة، ومن يتجرأ على المس بها يعاقب بعد أن تطالب الحكومة بذلك عبر رئيسها.
وفي الهند، كبرى ديمقراطيات العالم، ينص دستورها على أن كل من حاول تهديد أو اهانة رئيس الجمهورية بأية صورة من الصور يعاقب بالسجن لمدة قد تمتد الى سبع سنوات، ويمكن أن تـُفرض عليه الغرامة ايضا.
على أن تايلاند هي الأشد قسوة في العالم لجهة عقوبة المس بالذات الملكية. صحيح أنه حدثت تطورات كثيرة منذ انتقال البلاد من الملكية المطلقة الى الملكية الدستورية في 1932، الا أن كل الدساتير الـ17 التي عرفتها البلاد ما بين 1932 و 2007 بها مواد تؤكد على قدسية مكانة الملك، من بينها مادة تقول «كل من يسيء أو يشهـّـر أو يهدد الملك أو الملكة أو ولي العهد أو مجلس الوصاية على العرش يعاقب بالسجن لمدة أدناها ثلاث سنوات، وأقصاها 15 سنة. وعلى الرغم من وجود هذه المواد المتشددة، فانه لم يعرف عن العاهل التايلاندي الحالي «بهوميبون أدونياديت» أو أي من أفراد أسرته أنهم رفعوا قضية في المحاكم ضد طرف تعرض لذواتهم أو أساء اليهم لأنه لا يحق لهم مقاضاة الآخرين مباشرة، وانما عبر الحكومة أو أشخاص آخرين. وفي هذا السياق يمكن الاشارة الى أن الملك كثيرا ما تدخل للعفو عن أشخاص أساؤوا اليه من أولئك الذين تم تجريمهم على يد القضاء، كحال سائح سويسري صدر حكم بسجنه لمدة 3 سنوات لتمزيقه صورة الملك قبل عدة أعوام في بانكوك.
اضافة الى العفو، سُجل عن الملك في مناسبات عديدة قوله إنه ليس فوق النقد، وأن الملك مثله مثل الآخرين قد يخطئ وبالتالي لا بأس من توجيه النقد اليه.
بقي ان نقول إننا في الخليج لم نكن يوما ما بحاجة الى مثل هذه التشريعات لسبب بسيط هو أن الأعراف السائدة والقيم المجتمعية كانت كفيلة دوما بفرض الاحترام ما بين الحاكم والمحكوم. غير أن ما نشهده اليوم من تطاولات واساءات تحت يافطة حرية التعبير وحقوق الانسان و«الربيع العربي»، قلب كل الموازين والأعراف، وشجع بعض الحاقدين والموتورين والرعاع على التطاول ببذيء الكلام وقبيح الأفعال، الأمر الذي بات معه لا مفر من وضع تشريعات واضحة لمساءلة كل من يتجاوز حدوده.



إصدار الدستور الدائم لدولة قطر

 

موقع معروف

صفحتنا على معروف

يسر شبكة المحامين العرب أن تعلن عن إطلاق " خدمة تحضير الأسانيد القانونية " والتى تقوم على مفهوم جديد لفلسفة الخدمة لدى الشبكة، ذلك من خلال المشاركة والتفاعل مع أعضاء الشبكة الكرام ، من خلال المساعدة في البحث وتأصيل المعلومة القانونية عبر مختصين من مستشاري الشبكة القانونيين.

أضف طلبك